وهبة الزحيلي

254

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

حكم قديم مسطور حين كتب اللّه ما هو كائن ، وحين أخذ اللّه تعالى المواثيق من الأنبياء ، وهو عهد وثيق عظيم على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالة ، وأن يصدق بعضهم بعضا . وقد خص اللّه تعالى خمسة أنبياء بالذكر ( وهم محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ) . تفضيلا لهم ؛ لأنهم أولو العزم من الرسل وأئمة الأمم ، ولأنهم أصحاب الشرائع والكتب . وقدّم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في الذكر ؛ لما رواه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ . . . فقال : « كنت أولهم في الخلق ، وآخرهم في البعث ، فبدأ بي قبلهم » « 1 » . 8 - قوله تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ فيه أربعة أوجه « 2 » : أحدها - ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم ، وفي هذا تنبيه ؛ أي إذا كان الأنبياء يسألون ، فكيف من سواهم ؟ الثاني - ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم . الثالث - ليسأل الأنبياء عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم . الرابع - ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة ، كما قال تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ، وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [ الأعراف 7 / 6 ] . وفائدة سؤال الأنبياء : توبيخ الكفار ، كما قال تعالى لعيسى عليه السلام : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [ المائدة 5 / 116 ] .

--> ( 1 ) لكن فيه راو ضعيف . ( 2 ) تفسير القرطبي : 14 / 128